الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
196
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا » . « 1 » ونسخ هذا الحكم بالنسبة إلى حكم الامساك في البيوت لا يدل على نسخه من حيث كيفية ثبوت الزنا كما لا يخفى . * * * الثاني - اما ثبوت الزنا بأربعة رجال فهو من المسلمات بل هو القدر المتيقن من جميع الأدلة السابقة من الكتاب والسنة والاجماع ، فلا نحتاج إلى بحث أزيد من هذا . واما ثبوته بثلاثة رجال وامرأتين فهو أيضا مشهور ، قال في الرياض في شرح كلام المحقق : « ولا يكفى في البينة أقلّ من أربعة رجال أو ثلاثة وامرأتين » هذا نصه : ويثبت الزنا بالأول بالكتاب والسنة المستفيضة والاجماع ، وكذا بالثاني على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر ، عدا من سيذكر وربما نفى الخلاف عنه وفي الغنية الاجماع عليه خلافا للعمانى والمفيد والديلمي فلم يثبتوه به بل خصّوه بالأول . « 2 » وادعى في ذيل كلامه الشهرة العظيمة على ذلك التي كادت تكون اجماعا بل اجماع في الحقيقة ولذا لم ينقل الأكثر فيه خلافا . « 3 » هذا وقد نقل في الخلاف عن جميع فقهاء العامة انهم قالوا : لا يثبت شيء من الرجم والجلد هنا بشهادة النساء لا على الانفراد ولا على الجمع ( اى الجمع مع الرجال ) ثم ادعى اجماع أصحابنا على وجوب الرجم بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين ، وكذا بشهادة رجلين واربع نسوة . « 4 »
--> ( 1 ) - النساء : 15 . ( 2 ) - الرياض ، المجلد 2 ، الصفحة 463 . ( 3 ) - نفس المصدر السابق . ( 4 ) - الخلاف كتاب الشهادات المسألة 2 .